سورة البقرة
وأما تأويل قوله: قال لهم نبيهم فإنه يعني للملأ من بني إسرائيل الذين قالوا لنبيهم: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله وقوله: إن آية ملكه إن علامة ملك طالوت التي سألتمونيها دلالة على صدقي في قولي: إن الله بعثه عليكم ملكا، وإن كان من غير سبط المملكة أن
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني بَعْضُ، أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: \" قَالَ شمويل لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا قَالُوا لَهُ: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: 247] وَإِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ: وَإِنَّ تَمْلِيكَهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ، فَيُرَدُّ عَلَيْكُمُ الَّذِي فِيهِ مِنَ السَّكِينَةِ، وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى، وَآلُ هَارُونَ، وَهُوَ الَّذِي كُنْتُمْ تَهْزِمُونُ بِهِ مَنْ لَقِيَكُمْ مِنَ الْعَدُوِّ، وَتَظْهَرُونَ بِهِ عَلَيْهِ قَالُوا: فَإِنْ جَاءَنَا: التَّابُوتُ، فَقَدْ رَضِينَا وَسَلَّمْنَا. وَكَانَ الْعَدُوُّ الَّذِينَ أَصَابُوا التَّابُوتَ أَسْفَلَ مِنَ الْجَبَلِ، جَبَلِ إِيلِيَا، فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مِصْرَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ، وَكَانَ فِيهِمْ جَالُوتُ، وَكَانَ جَالُوتُ رَجُلًا قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الْجِسْمِ، وَقُوَّةً فِي الْبَطْشِ، وَشِدَّةً فِي الْحَرْبِ، مَذْكُورًا بِذَلِكَ فِي النَّاسِ. وَكَانَ التَّابُوتُ حِينَ اسْتُبِيَ قَدْ جُعِلَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى فِلَسْطِينَ، يُقَالُ لَهَا: أَرَدْنَ، فَكَانُوا قَدْ جَعَلُوا التَّابُوتَ فِي كَنِيسَةٍ فِيهَا أَصْنَامُهُمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ وَعْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ التَّابُوتَ سَيَأْتِيهِمْ، جُعِلَتْ أَصْنَامُهُمْ تُصْبِحُ فِي الْكَنِيسَةِ مُنَكَّسَةً عَلَى رُءُوسِهَا، وَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَأْرًا، تَثْبُتُ [ص: 463] الْفَأْرَةُ الرَّجُلَ فَيُصْبِحُ مَيِّتًا قَدْ أَكَلَتْ مَا فِي جَوْفِهِ مِنْ دُبُرِهِ. قَالُوا: تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَكُمْ بَلَاءٌ مَا أَصَابَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ، وَمَا نَعْلَمُهُ أَصَابَنَا إِلَّا مُذْ كَانَ هَذَا التَّابُوتُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، مَعَ أَنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ أَصْنَامَكُمْ تُصْبِحُ كُلَّ غَدَاةٍ مُنَكِّسَةً، شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ يُصْنَعُ بِهَا حَتَّى كَانَ هَذَا التَّابُوتُ مَعَهَا، فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَدَعُوا بِعَجَلَةٍ فَحَمَلُوا عَلَيْهَا التَّابُوتَ، ثُمَّ عَلَّقُوهَا بِثَوْرَيْنِ، ثُمَّ ضَرَبُوا عَلَى جُنُوبِهِمَا، وَخَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالثَّوْرَيْنِ تَسُوقُهُمَا، فَلَمْ يَمُرَّ التَّابُوتُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا كَانَ قُدُسًا، فَلَمْ يَرْعَهُمْ إِلَّا التَّابُوتُ عَلَى عَجَلِهِ يَجُرُّهَا الثَّوْرَانِ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَبَّرُوا وَحَمِدُوا اللَّهَ، وَجَدُّوا فِي حَرْبِهِمْ، وَاسْتَوْثَقُوا عَلَى طَالُوتَ \"""