سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد يعني تعالى ذكره بذلك: ولكن اختلف هؤلاء الذين من بعد الرسل لما لم يشأ الله منهم تعالى ذكره أن لا يقتتلوا، فاقتتلوا من بعد ما جاءتهم البينات
أَنَّهُمْ أَتَوْا مَا أَتَوْا مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ عَلَى خَطَأٍ تَعَمُّدًا مِنْهُمْ لِلْكُفْرِ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ , ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} [البقرة: 253] يَقُولُ: وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَحْجِزَهُمْ بِعِصْمَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ فَلَا يَقْتَتِلُوا مَا اقْتَتَلُوا وَلَا اخْتَلَفُوا {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] بِأَنْ يُوَفِّقَ هَذَا لِطَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ فَيُؤْمِنَ بِهِ وَيُطِيعَهُ وَيَخْذُلَ هَذَا فَيَكْفُرَ بِهِ وَيَعْصِيَهُ