سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله اختلف أهل التأويل في معنى الطاغوت، فقال بعضهم: هو الشيطان
لَامُهُ أَعْنِي لَامَ الطَّغَوُوتِ، فَجُعِلَتْ لَهُ عَيْنًا، وَحُوِّلَتْ عَيْنُهُ فَجُعِلَتْ مَكَانَ لَامِهِ، كَمَا قِيلَ: جَذَبَ وَجَبَذَ وَجَابَذَ وَجَاذَبَ، وَصَاعَقَةٌ وَصَاقِعَةٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي عَلَى هَذَا الْمِثَالِ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: فَمَنْ يَجْحَدْ رُبُوبِيَّةَ كُلِّ مَعْبُودِ مِنْ دُونَ اللَّهِ فَيَكْفُرُ بِهِ؛ {وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} [البقرة: 256] يَقُولُ: وَيُصَدِّقُ بِاللَّهِ أَنَّهُ إِلَهُهُ وَرَبُّهُ وَمَعْبُودُهُ، {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256] يَقُولُ: فَقَدْ تَمَسَّكَ بِأَوْثَقِ مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ مِنْ طَلَبِ الْخَلَاصِ لِنَفْسِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ كَمَا