سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يعني تعالى ذكره بقوله: الله ولي الذين آمنوا نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] إِلَى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39] قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنُوا بِهِ، وَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ» وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مَعْنَاهَا الْخُصُوصُ، وَأَنَّهَا إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْنَا نَزَلَتْ فِيمَنْ كَفَرَ مِنَ النَّصَارَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيمَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مُقِرِّينَ بِنُبُوَّةِ عِيسَى وَسَائِرِ الْمِلَلِ الَّتِي كَانَ أَهْلُهَا تُكَذِّبُ بِعِيسَى. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَ كَانَتِ النَّصَارَى عَلَى حَقٍّ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَذَّبُوا بِهِ؟ قِيلَ: مَنْ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى مِلَّةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ عَلَى حَقٍّ وَإِيَّاهُمْ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 136] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ