سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يعني تعالى ذكره بقوله: الله ولي الذين آمنوا نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ غَيْرُ الَّذِينَ ذَكَرَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ عُنُوا بِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِعِيسَى أَوْ غَيْرُ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَالْإِسْلَامِ؟ قِيلَ: نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يَحُولُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ، وَيُضِلُّونَهُمْ فَيَكْفُرُونَ، فَيَكُونُ تَضْلِيلُهُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَكْفُرُوا إِخْرَاجًا مِنْهُمْ لَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، يَعْنِي صَدُّهُمْ إِيَّاهُمْ عَنْهُ وَحِرْمَانَهُمْ إِيَّاهُمْ خَيْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كَانُوا فِيهِ قَبْلُ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَخْرَجَنِي وَالِدِي مِنْ مِيرَاثِهِ، إِذَا مَلَكَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ غَيْرُهُ، فَحَرَمَهُ مِنْهُ خَطِيئَةٌ، وَلَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ الْقَائِلُ هَذَا الْمِيرَاثَ قَطُّ فَيَخْرُجُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا حُرِمَهُ، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا كَانَ يَكُونُ لَهُ لَوْ لَمْ يُحْرَمْهُ، قِيلَ: أَخْرَجَهُ مِنْهُ، وَكَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ مِنْ كَتِيبَتِهِ، يَعْنِي لَمْ يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِخْرَاجُهُمْ إِيَّاهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ أَشْبَهَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ} [البقرة: 257] فَجَمَعَ خَبَرَ الطَّاغُوتِ بِقَوْلِهِ يُخْرِجُونَهُمْ، وَالطَّاغُوتُ وَاحِدٌ؟ قِيلَ: إِنَّ الطَّاغُوتَ اسْمٌ لِجِمَاعٍ وَوَاحِدٌ وَقَدْ يُجْمَعُ طَوَاغِيتَ، وَإِذَا جُعِلَ