سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وانظر إلى العظام كيف ننشزها قد دللنا فيما مضى قبل على أن العظام التي أمر بالنظر إليها هي عظام نفسه وحماره، وذكرنا اختلاف المختلفين في تأويل ذلك وما يعني كل قائل بما قاله في ذلك بما أغنى عن إعادته وأما قوله: كيف ننشزها فإن
النُّونِ وَبِالزَّايِ، وَذَلِكَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قِرَاءَةِ الْكُوفِيِّينَ، بِمَعْنَى: وَانْظُرْ كَيْفَ نُرَكِّبُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَنَنْقُلُ ذَلِكَ إِلَى مَوَاضِعَ مِنَ الْجِسْمِ، وَأَصْلُ النَّشْزِ الِارْتِفَاعُ، وَمِنْهُ قِيلَ: قَدْ نَشَزَ الْغُلَامُ إِذَا ارْتَفَعَ طُولُهُ وَشَبَّ، وَمِنْهُ نُشُوزُ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ مِنَ الْأَرْضِ: نَشَزٌ وَنَشْزٌ وَنَشَازٌ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ رَفَعْتَهُ، قُلْتَ: أَنْشَزْتُهُ إِنْشَازًا، وَنَشَزَ هُوَ: إِذَا ارْتَفَعَ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} [البقرة: 259] فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالزَّايِ: كَيْفَ نَرْفَعُهَا مِنْ أَمَاكِنِهَا مِنَ الْأَرْضِ فَنَرُدُّهَا إِلَى أَمَاكِنِهَا مِنَ الْجِسْمِ وَمِمَّنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ هَذَا التَّأْوِيلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ