سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير يعني تعالى ذكره بقوله: فلما تبين له فلما اتضح له عيانا ما كان مستنكرا من قدرة الله وعظمته عنده قبل عيانه ذلك، قال: أعلم الآن بعد المعاينة والإيضاح والبيان أن الله على كل شيء
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: \" ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ يَتَوَاصَلُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَذَلِكَ بِعَيْنَيْهِ، فَقِيلَ: اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ \"" فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَأْوِيلُ ذَلِكَ: فَلَمَّا تَبَيَّنَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، قَالَ اللَّهُ لَهُ: اعْلَمْ الْآنَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلَوْ صَرَفَ مُتَأَوِّلٌ قَوْلَهُ: قَالَ اعْلَمْ، وَقَدْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ إِلَى أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ بِمَا اقْتَصَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قِصَّتِهِ كَانَ وَجْهًا صَحِيحًا، وَكَانَ ذَلِكَ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: اعْلَمْ أَنْ قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ يَعْنِي بِهِ نَفْسَهِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ: {قَالَ أَعْلَمُ} [البقرة: 259] عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْ نَفْسِهِ لِلْمُتَكَلِّمِ بِهِ بِهَمْزِ أَلْفِ {أَعْلَمُ} [البقرة: 259] وَقَطْعِهَا وَرَفْعِ الْمِيمِ، بِمَعْنَى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ بِمُعَايَنَتِهِ مَا عَايَنَهُ، قَالَ: أَلَيْسَ ذَلِكَ، أَعْلَمُ الْآنَ أَنَا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؟ وَبِذَلِكَ قَرَأَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَبِذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ تَأَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ"