سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل يعني بذلك جل وعز: ومثل الذين ينفقون أموالهم، فيتصدقون بها، ويسبلونها في طاعة الله بغير من على من تصدقوا بها عليه ولا أذى منهم لهم بها ابتغاء رضوان الله
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} الْآيَةَ، قَالَ: «هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {فَإنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} [البقرة: 265] وَهَذَا خَبَرٌ عَنْ أَمْرٍ قَدْ مَضَى؟ قِيلَ: يُرَادُ فِيهِ: كَانَ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَابِلُ أَصَابَهَا، أَصَابَهَا طَلٌّ، وَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ نَحْوُ قَوْلِ الْقَائِلِ: حَبَسْتُ فَرَسَيْنِ، فَإِنْ لَمْ أَحْبِسِ اثْنَيْنِ فَوَاحِدًا بِقِيمَتِهِ، بِمَعْنَى: إِلَّا أَكُنْ، لَا بُدُّ مِنْ إِضْمَارِ «كَانَ» ؛ [ص: 679] لِأَنَّهُ خَبَرٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
إِذَا مَا انْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ ... وَلَمْ تَجِدِي مِنْ أَنْ تُقِرِّي بِهَا بُدَّا"