سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث يعني بقوله جل ثناؤه ولا تيمموا الخبيث ولا تعمدوا ولا تقصدوا. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: \" ولا تأمموا \"" من أممت، وهذه من تيممت، والمعنى واحد وإن اختلفت الألفاظ، يقال: تأممت فلانا وتيممته وأممته،"
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ غَنِيُّ حُمَيْدٌ} [التغابن: 6] قَالَ: \" نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ، كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا كَانَ أَيَّامُ جُذَاذِ النَّخْلِ أَخْرَجَتْ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ الْبُسْرِ، فَعَلَّقُوهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَأْكُلُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُ، فَيَعْمِدُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى الْحَشَفِ فَيُدْخِلُهُ مَعَ أَقْنَاءِ الْبُسْرِ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] قَالَ «لَا تَيَمَّمُوا الْحَشَفَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"" فَكَانَ يَعْمِدُ بَعْضُهُمْ، [ص: 700] فَيُدْخِلُ قِنْوَ الْحَشَفِ وَيَظُنُّ أَنَّهُ جَائِزٌ عَنْهُ فِي كَثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنَ الْأَقْنَاءِ، فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] الْقِنْوَ الَّذِي قَدْ حَشَفَ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيْكُمْ مَا قَبِلْتُمُوهُ \"""