سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون يعني جل ثناؤه بقوله: فإن لم تفعلوا فإن لم تذروا ما بقي من الربا. واختلف القراء في قراءة قوله: فأذنوا بحرب من الله ورسوله فقرأته عامة
شِرْكِهِ الَّذِي لَا يُقَرُّ عَلَى الْمُقَامِ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَقْتُلَ الْمُرْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ بِكُلِّ حَالٍ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ الْإِسْلَامَ، أَذِنَهُ الْمُشْرِكُونَ بِأَنَّهُمْ عَلَى حَرْبِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنُوهُ، فَإِذْا كَانَ الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ مُشْرِكًا مُقِيمًا عَلَى شِرْكِهِ الَّذِي لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونَ كَانَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ وَأُذِنَ بِحَرْبٍ، فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ، فَإِنَّمَا نُبِذَ إِلَيْهِ بِحَرْبٍ، لَا أَنَّهُ أَمْرٌ بِالْإِيذَانِ بِهَا إِنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ إِنْ كَانَ إِلَيْهِ فَأَقَامَ عَلَى أَكْلِ الرِّبَا مُسْتَحِلًّا لَهُ، وَلَمْ يُؤَذِّنِ الْمُسْلِمُونَ بِالْحَرْبِ، لَمْ يَلْزَمْهُمْ حَرْبُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْمَهُ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْحَالَيْنِ، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ الْمَأْذُونُ بِالْحَرْبِ لَا الْآذِنُ بِهَا. وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَأَوَّلَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ