سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا اختلف أهل التأويل في الحال التي نهى الله الشهداء عن إباء الإجابة إذا دعوا بهذه الآية، فقال بعضهم: معناه: لا يأب الشهداء أن يجيبوا إذا دعوا ليشهدوا على الكتاب والحقوق
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] قَالَ: «إِذَا كَتَبَ الرَّجُلُ شَهَادَتَهُ، [ص: 100] أَوْ أَشْهَدَ لِرَجُلٍ فَشَهِدَ، وَالْكَاتِبُ الَّذِي يَكْتُبُ الْكِتَابَ؛ دُعُوا إِلَى مَقْطَعِ الْحَقِّ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُجِيبُوا، وَأَنْ يَشْهَدُوا بِمَا أُشْهِدُوا عَلَيْهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ بِالْإِجَابَةِ إِذَا دُعِيَ لِيَشْهَدَ عَلَى مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ ابْتِدَاءً لَا إِقَامَةَ الشَّهَادَةِ، وَلَكِنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ لَا فَرْضٍ"