سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته القراء في الأمصار
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، قَالَ: إِنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ كَانَ يَقْرَؤُهَا: «فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا» قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: «تُوجَدُ الدَّوَاةُ وَلَا تُوجَدُ الصَّحِيفَةُ» وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] بِمَعْنَى جِمَاعِ رَهْنٍ، كَمَا الْكِبَاشِ جِمَاعُ كَبْشٍ، وَالْبِغَالُ جِمَاعُ بَغْلٍ، وَالنِّعَالُ جِمَاعُ نَعْلٍ، وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ: (فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ) عَلَى مَعْنَى جَمْعِ رِهَانٍ وَرُهْنٍ جَمْعَ الْجَمْعِ، وَقَدْ وَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا جَمْعَ رَهْنٍ مِثْلَ سَقْفٍ وَسُقُفٍ، وَقَرَأَهُ آخَرُونَ: (فَرُهْنٌ) مُخَفَّفَةَ الْهَاءِ، عَلَى مَعْنَى جِمَاعِ رَهْنٍ، كَمَا تَجْمَعُ السَّقْفَ سُقْفًا؛ قَالُوا: وَلَا نَعْلَمُ اسْمًا عَلَى فَعْلٍ يُجْمَعُ عَلَى فُعُلٍ وَفُعْلٍ إِلَّا الرُّهُنَ وَالرُّهْنَ وَالسُّقُفَ وَالسُّقْفَ. وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] لِأَنَّ ذَلِكَ الْجَمْعَ الْمَعْرُوفَ لِمَا كَانَ مِنَ اسْمٍ عَلَى فَعْلٍ، كَمَا يُقَالُ حَبْلٌ وَحِبَالٌ، وَكَعْبٌ