سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: ابتغاء الفتنة اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك ابتغاء الشرك
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7] «أَيِ اللَّبْسِ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ إِرَادَةُ الشُّبُهَاتِ وَاللَّبْسِ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ وَحَيْفٌ عَنْهُ، فَيَتَّبِعُونَ مِنْ آيِ الْكِتَابِ مَا تَشَابَهَتْ أَلْفَاظُهُ، وَاحْتُمِلَ صَرْفُهُ فِي وُجُوهِ التَّأْوِيلَاتِ، بِاحْتِمَالِهِ الْمَعَانِي الْمُخْتَلِفَةِ إِرَادَةَ اللَّبْسِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، احْتِجَاجًا بِهِ عَلَى بَاطِلِهِ الَّذِي مَالَ إِلَيْهِ قَلْبُهُ دُونَ الْحَقِّ الَّذِي أَبَانَهُ اللَّهُ فَأَوْضَحَهُ