سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: والراسخون في العلم يقولون آمنا به يعني بالراسخين في العلم العلماء الذين قد أتقنوا علمهم ووعوه فحفظوه حفظا لا يدخلهم في معرفتهم وعلمهم بما علموه شك ولا لبس، وأصل ذلك من رسوخ الشيء في الشيء، وهو ثبوته وولوجه فيه، يقال منه:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَا: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا فَيَّاضٌ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، قَالَ - وَكَانَ أَدْرَكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَأَبُو [ص: 224] الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ: «مَنْ بَرَّتْ يَمِينُهُ، وَصَدَقَ لِسَانُهُ، وَاسْتَقَامَ بِهِ قَلْبُهُ، وَعَفَّ بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ؛ فَذَلِكَ الرَّاسِخُ فِي الْعِلْمِ» وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: إِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ بِقَوْلِهِمْ: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7]"