سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم يعني بذلك جل ثناؤه: شهد الله أنه لا إله إلا هو، وشهدت الملائكة، وأولو العلم فالملائكة معطوف بهم على اسم الله، و \" أنه \"" مفتوحة ب \"""
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ «إِنَّ» الْأُولَى مَكْسُورَةً بِمَعْنَى الِابْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَرَضٌ بِهَا، وَالشَّهَادَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى «أَنَّ» الثَّانِيَةِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: شَهِدَ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ، أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَشْهَدُ - فَإِنِّي مُحِقٌّ - أَنَّكَ مِمَّا تُعَابُ بِهِ بَرِيءٌ فَ «إِنَّ» الْأُولَى مَكْسُورَةٌ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَرِضَةٌ، وَالشَّهَادَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى «أَنَّ» الثَّانِيَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ الَّذِي يَلِي الْعَدْلَ بَيْنَ خَلْقِهِ، وَالْقُسْطُ هُوَ الْعَدْلُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ مُقْسِطٌ، وَقَدْ أَقْسَطَ، إِذَا عَدَلَ، وَنَصْبُ «قَائِمًا» عَلَى الْقَطْعِ. وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ «هُوَ» الَّتِي فِي «لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَزْعُمُ أَنَّهُ حَالٌ مِنَ اسْمِ اللَّهِ الَّذِي مَعَ قَوْلِهِ: {شَهِدَ اللَّهُ} [آل عمران: 18] فَكَانَ مَعْنَاهُ: شَهِدَ اللَّهُ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ: «وَأُولُو الْعِلْمِ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ» ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَلْفُ وَاللَّامُ مِنَ الْقَائِمِ فَصَارَ نَكِرَةً وَهُوَ نَعْتٌ لِمَعْرِفَةٍ، فَنُصِبَ. وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ جَعَلَهُ قَطْعًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ، لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَأُولِي الْعِلْمِ مَعْطُوفُونَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ «قَائِمًا» حَالًا مِنْهُ. وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 6] فَإِنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ