سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم اختلف أهل التأويل في السبب الذي أنزلت هذه الآية فيه، فقال بعضهم: أنزلت في قوم قالوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: إنا نحب ربنا، فأمر الله جل
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} [آل عمران: 31] «أَيْ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ قَوْلَكُمْ - يَعْنِي فِي عِيسَى - حُبًّا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ» {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] «أَيْ مَا مَضَى مِنْ كُفْرِكُمْ» {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ وَفْدِ نَجْرَانَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَلَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ ذِكْرُ قَوْمٍ ادَّعُوا أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ، وَلَا أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ عَلَى مَا قَالَهُ الْحَسَنُ. وَأَمَّا مَا رَوَى الْحَسَنُ فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ، فَلَا خَبَرَ بِهِ عِنْدَنَا يَصِحُّ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي السُّورَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَمَا قَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ أَرَادَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدَ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ نَظِيرُ إِخْبَارِنَا،