سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون يعني بذلك جل ثناؤه: ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتل عيسى مع
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ [ص: 452] قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيُّ، وَإِنَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي، وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعُ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبْطُ الشَّعْرِ كَأَنَّ شَعْرَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيُفِيضُ الْمَالَ، وَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا، وَيُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ مَسِيخَ الضَّلَالَةِ الْكَذَّابَ الدَّجَّالَ وَتَقَعُ فِي الْأَرْضِ الْأَمَنَةُ حَتَّى تَرْتَعَ الْأَسْوَدُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنَّمِرُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَتَلْعَبُ الْغِلْمَانُ بِالْحَيَّاتِ، لَا يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيَثْبُتُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَيَدْفِنُونَهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ أَمَاتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يُمِيتُهُ مَيْتَةً أُخْرَى، فَيَجْمَعُ عَلَيْهِ مَيْتَتَيْنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَخْبَرَ عِبَادَهُ أَنَّهُ يَخْلُقُهُمْ ثُمَّ يُمِيتَهُمْ، ثُمَّ يُحْيِيهِمْ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكِمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الروم: 40] فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: قَالَ اللَّهُ لِعِيسَى: يَا عِيسَى إِنِّي قَابِضُكَ مِنَ الْأَرْضِ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ، وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَجَحَدُوا نُبُوَّتَكَ، وَهَذَا الْخَبَرُ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ خَبَرٍ، فَإِنَّ فِيهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ احْتِجَاجًا عَلَى الَّذِينَ حَاجُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِيسَى مِنْ وَفْدِ نَجْرَانَ بِأَنَّ عِيسَى لَمْ يُقْتَلْ وَلَمْ [ص: 453] يُصْلَبْ كَمَا زَعَمُوا، وَأَنَّهُمْ وَالْيَهُودُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِذَلِكَ وَادَّعُوا عَلَى عِيسَى كَذْبَةٌ فِي دَعْوَاهُمْ وَزَعْمِهِمْ"