سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين يعني بقوله جل ثناؤه: فأما الذين كفروا فأما الذين جحدوا نبوتك يا عيسى، وخالفوا
وَالْمَسْكَنَةِ؛ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ، فَبِنَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا. {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران: 22] يَقُولُ: وَمَا لَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَانِعٌ، وَلَا عَنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ لَهُمْ دَافِعٌ بِقُوَّةٍ وَلَا شَفَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْعَزِيزُ ذُو الِانْتِقَامِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [آل عمران: 57] فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ يَا عِيسَى، يَقُولُ: صَدَّقُوكَ فَأَقَرُّوا بِنُبُوَّتِكَ، وَبِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ مِنْ عِنْدِي، وَدَانُوا بِالْإِسْلَامِ الَّذِي بَعَثْتُكَ بِهِ، وَعَمِلُوا بِمَا فَرَضْتُ مِنْ فَرَائِضِي عَلَى لِسَانِكَ، وَشَرَّعْتُ مِنْ شَرَائِعِي، وَسَنَنْتُ مِنْ سُنَنِي