سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين، وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين يعني بقوله جل ثناؤه: فأما الذين كفروا فأما الذين جحدوا نبوتك يا عيسى، وخالفوا
كَمَا: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [آل عمران: 57] يَقُولُ: أَدَّوْا فَرَائِضِي، {فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} [آل عمران: 57] ، يَقُولُ: «فَيُعْطِيهِمْ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ كَامِلًا لَا يُبْخَسُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يُنْقِصُونَهُ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 57] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ مَنْ ظَلَمَ غَيْرَهُ حَقًّا لَهُ، أَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَنَفَى جَلَّ ثناؤُهُ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ أَنْ يَظْلِمَ عِبَادَهُ، فَيُجَازِي الْمُسِيءَ مِمَّنْ كَفَرَ جَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، أَوْ يُجَازِي الْمُحْسِنَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَ أَمْرَهُ وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ فَأَطَاعَهُ جَزَاءَ الْمُسِيئِينَ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أُحِبُّ الظَّالِمِينَ، فَكَيْفَ أَظْلِمُ خَلْقِي؟ . وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخَبَرِ، كَأَنَّهُ وَعِيدٌ مِنْهُ