سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم، فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين يعني بذلك جل ثناؤه: إن هذا الذي أنبأتك به يا محمد من أمر عيسى، فقصصته عليك من أنبائه وأنه عبدي ورسولي، وكلمتي ألقيتها
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران: 62] «إِنَّ هَذَا الَّذِي قُلْنَا فِي عِيسَى هُوَ الْحَقُّ» {وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 62] الْآيَةَ فَلَمَّا فَصَلَ جَلَّ ثناؤُهُ بَيْنَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْوَفْدِ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ بِالْقَضَاءِ الْفَاصِلِ وَالْحُكْمِ الْعَادِلِ أَمَرَهُ إِنْ هُمْ تَوَلَّوْا عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا صَاحِبَةً، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَبَوْا إِلَّا الْجَدَلَ وَالْخُصُومَةَ أَنْ يَدْعُوَهُمَ إِلَى الْمُلَاعَنَةِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا [ص: 469] فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْخَذَلُوا، فَامْتَنَعُوا مِنَ الْمُلَاعَنَةِ وَدَعَوْا إِلَى الْمُصَالَحَةِ"