سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلما تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون يعني بذلك جل ثناؤه: ها أنتم هؤلاء القوم الذين خاصمتم وجادلتم فيما لكم به علم من أمر دينكم الذي وجدتموه في كتبكم، وأتتكم به رسل
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} يَقُولُ: «فِيمَا شَهِدْتُمْ وَرَأَيْتُمْ وَعَايَنْتُمْ» {فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [آل عمران: 66] «فِيمَا لَمْ تُشَاهِدُوا وَلَمْ تَرَوْا وَلَمْ تُعَايِنُوا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ. وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] يَقُولُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْكُمْ فَلَمْ تُشَاهِدُوهُ وَلَمْ تَرَوْهُ وَلَمْ تَأْتِكُمْ بِهِ رُسُلُهُ مِنْ أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأُمُورِ، وَمِمَّا تُجَادِلُونَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا عَايَنْتُمْ فَشَاهَدْتُمْ، أَوْ أَدْرَكْتُمْ عِلْمَهُ بِالْإِخْبَارِ وَالسَّمَاعِ