سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: وتكتمون الحق وأنتم تعلمون يعني بذلك جل ثناؤه: ولم تكتمون يا أهل الكتاب الحق؟ والحق الذي كتموه ما في كتبهم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه ونبوته
حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: {تَكْتُمُونَ الْحَقَّ} [آل عمران: 71] : «الْإِسْلَامَ، وَأَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الدِّينَ الْإِسْلَامُ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِيَ تَكْتُمُونَهُ مِنَ الْحَقِّ حَقٌّ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَبَرٌ عَنْ تَعَمُّدِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْكُفْرَ بِهِ، وَكِتْمَانَهُمْ مَا قَدْ عَلِمُوا مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَجَدُوهُ فِي كُتُبِهِمْ وَجَاءَتْهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ