سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عنى الله عز وجل بقوله: إن الذين كفروا أي ببعض أنبيائه الذين بعثوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم بعد
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} [آل عمران: 90] قَالَ: \" هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يُصِيبُونَ الذُّنُوبَ فَيَقُولُونَ نَتُوبُ وَهُمْ مُشْرِكُونَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَنْ تُقْبَلَ التَّوْبَةُ فِي الضَّلَالَةِ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ، {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} [آل عمران: 90] ، يَعْنِي بِزِيَادَتِهِمِ الْكُفْرَ تَمَامَهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى هَلَكُوا وَهُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ، لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ: لَنْ تَنْفَعَهُمْ تَوْبَتُهُمُ الْأُولَى، وَإِيمَانُهُمْ لِكُفْرِهِمِ الْآخِرِ وَمَوْتِهِمْ"