سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم يعني بذلك جل ثناؤه: لن تدركوا أيها المؤمنون البر، وهو البر من الله الذي يطلبونه منه بطاعتهم إياه وعبادتهم له، ويرجونه منه، وذلك تفضله عليهم بإدخاله
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلُهُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قَالَ: «مِنَ الْمَالِ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: وَمَهْمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَتَتَصَدَّقُوا بِهِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَا يَتَصَدَّقُ بِهِ الْمُتَصَدِّقُ مِنْكُمْ، فَيُنْفِقُهُ مِمَّا يُحِبُّ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلِيمٌ، يَقُولُ: هُوَ ذُو عِلْمٍ بِذَلِكَ كُلِّهِ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ حَتَّى يُجَازَى صَاحِبُهُ عَلَيْهِ جَزَاءَهُ فِي الْآخِرَةِ