سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون يعني بذلك جل ثناؤه: يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم ممن ينتحل التصديق بكتب الله، لم تصدون عن سبيل الله يقول: لم تضلون عن طريق
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبَّادٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران: 99] قَالَ: «هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، نَهَاهُمْ أَنْ يَصُدُّوا الْمُسْلِمِينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يَعْدِلُوا النَّاسَ إِلَى الضَّلَالَةِ» فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ مَا قَالَهُ السُّدِّيُّ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَتَمْنَعُونَ مِنَ اتِّبَاعِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِكِتْمَانِكُمْ صِفَتَهُ الَّتِي تَجِدُونَهَا فِي كُتُبِكُمْ، وَمُحَمَّدٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: هُوَ السَّبِيلُ {تَبْغُونَهَا عِوَجًا} [آل عمران: 99] تَبْغُونَ مُحَمَّدًا هَلَاكًا، وَأَمَّا سَائِرُ الرِّوَايَاتِ غَيْرُهُ وَالْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَحْوُ التَّأْوِيلِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ [ص: 631] قَبْلُ، مِنْ أَنَّ مَعْنَى السَّبِيلِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْإِسْلَامُ وَمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنَ الْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"