الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران: 100] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عَنَى بذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 104] الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، وَبِالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ: شَاسُ بْنُ قَيْسٍ الْيَهُودِيُّ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ خَبَرِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَقَالَ آخَرُونَ: فِيمَنْ عَنَى بِالَّذِينَ آمَنُوا، مِثْلَ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: الَّذِي جَرَى الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى هَمُّوا بِالْقِتَالِ وَوَجَدَ الْيَهُودِيُّ بِهِ مَغْمَزًا فِيهِمْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَنَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ"