سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون يعني بذلك جل ثناؤه: ولتكن منكم أيها المؤمنون، أمة يقول: جماعة يدعون الناس إلى الخير يعني إلى الإسلام وشرائعه التي شرعها الله لعباده،
جَمَاعَةٌ {يَدْعُونَ} [البقرة: 221] النَّاسَ {إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: 104] يَعْنِي إِلَى الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ الَّتِي شَرَّعَهَا اللَّهُ لِعِبَادِهِ، {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} [آل عمران: 104] يَقُولُ: يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدِينِهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104] يَعْنِي وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَالتَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِجِهَادِهِمْ بِالْأَيْدِي وَالْجَوَارِحِ، حَتَّى يَنْقَادُوا لَكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَقَوْلُهُ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5] يَعْنِي الْمُنَجَّحِينَ عِنْدَ اللَّهِ، الْبَاقِينَ فِي جَنَّاتِهِ وَنَعِيمِهِ. وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى الْإِفْلَاحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا