سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم يعني تعالى ذكره: وما جعل الله وعده إياكم ما وعدكم من إمداده إياكم بالملائكة الذين ذكر عددهم إلا بشرى لكم، يعني بشرى يبشركم بها، ولتطمئن
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 126] «لَوْ شَاءَ أَنْ يَنْصُرَكُمْ بِغَيْرِ الْمَلَائِكَةِ فَعَلَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 126] فَإِنَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ يَعْنِي: الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِهِ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَعْدَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِ، يَقُولُ: فَأَبْشِرُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِتَدْبِيرِي لَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ، وَنَصْرِي إِيَّاكُمْ عَلَيْهِمْ إِنْ أَنْتُمْ أَطَعْتُمُونِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَصَبَرْتُمْ لِجِهَادِ عَدُوِّي وَعَدُوِّكُمْ