سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين يعني تعالى ذكره بقوله: وسارعوا وبادروا وسابقوا إلى مغفرة من ربكم، يعني: إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها وجنة
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: تَقُولُونَ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَرَأَيْتَ اللَّيْلَ إِذَا جَاءَ، أَيْنَ يَكُونُ النَّهَارُ؟ وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ، أَيْنَ يَكُونُ اللَّيْلُ؟» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ، فَأَطَاعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ، فَلَمْ يَتَعَدَّوْا حُدُودَهُ، وَلَمْ يُقَصِّرُوا فِي وَاجِبِ حَقِّهِ عَلَيْهِمْ فَيُضَيِّعُوهُ