سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون يعني بقوله جل ثناؤه: والذين إذا فعلوا فاحشة أن الجنة التي وصف صفتها أعدت للمتقين، المنفقين في
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [آل عمران: 135] قَالَ: \" هَذَانِ ذَنْبَانِ: الْفَاحِشَةُ ذَنْبٌ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَنْبُ \"" [ص: 61] وَأَمَّا الْفَاحِشَةُ فَهِيَ صِفَةٌ لِمَتْرُوكٍ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فِعْلَةً فَاحِشَةً، وَمَعْنَى الْفَاحِشَةِ: الْفِعْلَةُ الْقَبِيحَةُ الْخَارِجَةُ عَمَّا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، وَأَصْلُ الْفُحْشِ الْقُبْحُ وَالْخُرُوجُ عَنِ الْحَدِّ وَالْمِقْدَارِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلطَّوِيلِ الْمُفْرِطِ الطُّولِ: إِنَّهُ لَفَاحِشُ الطُّولِ، يُرَادُ بِهِ: قَبِيحُ الطُّولِ، خَارِجٌ عَنِ الْمِقْدَارِ الْمُسْتَحْسَنِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْكَلَامِ الْقَبِيحِ غَيْرِ الْقَصْدِ: كَلَامٌ فَاحِشٌ، وَقِيلَ لِلْمُتَكَلِّمِ بِهِ: أَفْحَشَ فِي كَلَامِهِ: إِذَا نَطَقَ بِفُحْشٍ، وَقِيلَ: إِنَّ الْفَاحِشَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنِيُّ بِهَا الزِّنَا"