سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أشير إليه بهذا، فقال بعضهم: عنى بقوله \" هذا \"" القرآن"
إِنَّمَا أُشِيرَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى قَوْلِهِ: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلَكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137] ثُمَّ قَالَ: \" هَذَا الَّذِي عَرَّفْتُكُمْ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بَيَانٌ لِلنَّاسِ [ص: 75] ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، بِذَلِكَ. وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: قَوْلُهُ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ تَذْكِيرِ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَعْرِيفِهِمْ حُدُودَهُ، وَحَضِّهِمْ عَلَى لُزُومِ طَاعَتِهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى جِهَادِ أَعْدَائِهِ وَأَعْدَائِهِمْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ «هَذَا» إِشَارَةٌ إِلَى حَاضِرٍ، إِمَّا مَرْئِي، وَإِمَّا مَسْمُوعٌ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى حَاضِرٍ مَسْمُوعٍ مِنَ الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ. فَمَعْنَى الْكَلَامِ: هَذَا الَّذِي أَوْضَحْتُ لَكُمْ وَعَرَّفْتُكُمُوهُ، بَيَانٌ لِلنَّاسِ؛ يَعْنِي بِالْبَيَانِ الشَّرْحَ وَالتَّفْسِيرَ"