سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين يعني بذلك جل ثناؤه: سيلقي الله أيها المؤمنون في قلوب الذين كفروا بربهم، وجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ممن حاربكم
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: \" لَمَّا ارْتَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَالْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ مَكَّةَ، انْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى بَلَغَ بَعْضَ الطَّرِيقِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ نَدِمُوا فَقَالُوا: بِئْسَ مَا صَنَعْتُمْ، إِنَّكُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الشِّرِّيرُ تَرَكْتُمُوهُمُ، ارْجِعُوا فَاسْتَأْصِلُوهُمْ، فَقَذَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَانْهَزَمُوا، فَلَقُوا أَعْرَابِيًّا، فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلًا، وَقَالُوا لَهُ: إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأَخْبِرْهُ بِمَا قَدْ جَمَعْنَا لَهُمْ فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَطَلَبَهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَبَا سُفْيَانَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا قَذَفَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الرُّعْبِ، فَقَالَ: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ} [آل عمران: 151] \"""