سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون يعني بقوله جل ثناؤه: حتى إذا فشلتم حتى إذا جبنتم وضعفتم، وتنازعتم في الأمر يقول: واختلفتم في أمر الله؛ يقول: وعصيتم وخالفتم نبيكم، فتركتم أمره، وما عهد
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ نَاسًا مِنَ النَّاسِ - يَعْنِي: يَوْمَ أُحُدٍ - فَكَانُوا مِنْ وَرَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُونُوا هَاهُنَا فَرُدُّوا وَجْهَ مَنْ قَدِمَنَا، وَكُونُوا حَرَسًا لَنَا مِنْ قِبَلِ ظُهُورِنَا» وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَزَمَ الْقَوْمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، اخْتَلَفَ الَّذِينَ كَانُوا جُعِلُوا مِنْ وَرَائِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَمَّا رَأَوُا النِّسَاءَ مُصْعِدَاتٍ فِي الْجَبَلِ، وَرَأَوُا الْغَنَائِمَ، قَالُوا: انْطَلِقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى فَأَدْرِكُوا الْغَنِيمَةَ قَبْلَ أَنْ تُسْبَقُوا إِلَيْهَا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: بَلْ نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَثْبُتُ مَكَانَنَا \" فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا} [آل عمران: 152] «لِلَّذِينَ أَرَادُوا الْغَنِيمَةَ» {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [آل عمران: 152] لِلَّذِينَ قَالُوا: \"" نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ وَنَثْبُتُ مَكَانَنَا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ فَشَلًا حِينَ تَنَازَعُوا بَيْنَهُمْ؛ يَقُولُ: {وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 152] «كَانُوا قَدْ رَأَوُا الْفَتْحَ وَالْغَنِيمَةَ»"