سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون يعني بذلك جل ثناؤه: ولقد عفا عنكم أيها المؤمنون إذ لم يستأصلكم، إهلاكا منه جمعكم بذنوبكم،
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ قَالُوا: \" الْهَرَبُ فِي مُسْتَوَى الْأَرْضِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ إِصْعَادٌ لَا صُعُودٌ، قَالُوا وَإِنَّمَا يَكُونُ الصَّعُودُ عَلَى الْجِبَالِ وَالسَّلَالِيمِ وَالدَّرَجِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الصَّعُودِ الِارْتِقَاءُ وَالِارْتِفَاعُ عَلَى الشَّيْءِ عُلُوًّا، قَالُوا: فَأَمَّا الْأَخْذُ فِي مُسْتَوَى الْأَرْضِ الْهُبُوطُ، فَإِنَّمَا هُوَ إِصْعَادٌ، كَمَا يُقَالُ: أَصْعَدْنَا مِنْ مَكَّةَ، إِذَا ابْتَدَأْتَ فِي السَّفَرِ مِنْهَا وَالْخُرُوجِ، وَأَصْعَدْنَا مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى خُرَاسَانَ، بِمَعْنَى خَرَجْنَا مِنْهَا سَفَرًا إِلَيْهَا، وَابْتَدَأْنَا مِنْهَا الْخُرُوجَ إِلَيْهَا، قَالُوا: وَإِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الْقَوْمَ أَخَذُوا عِنْدَ انْهِزَامِهِمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ فِي بَطْنِ الْوَادِي \"""