سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين ولوا عن المشركين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وانهزموا عنهم، وقوله:
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «لَمَّا انْهَزَمُوا يَوْمَئِذٍ تَفَرَّقَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابُهُ، فَدَخَلَ بَعْضُهُمُ الْمَدِينَةَ، وَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ الْجَبَلِ إِلَى الصَّخْرَةِ، فَقَامُوا عَلَيْهَا، فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ انْهَزَمُوا، فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ» فَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: 155] الْآيَةَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَ ذَلِكَ فِي رِجَالٍ بِأَعْيَانِهِمْ مَعْرُوفِينَ