سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين ولوا عن المشركين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وانهزموا عنهم، وقوله:
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فِي تَوَلِّيهِمْ يَوْمَ أُحُدٍ: {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} [آل عمران: 155] «فَلَا أَدْرِي أَذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْ تِلْكِ الْعِصَابَةِ، أَمْ عَفْوٌ عَنِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ» {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} [آل عمران: 155] يَعْنِي بِهِ: مُغَطٍّ عَلَى ذُنُوبِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَ رَسُولَهُ بِعَفْوِهِ عَنْ عُقُوبَتِهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهَا. {حَلِيمٌ} [آل عمران: 155] يَعْنِي: أَنَّهُ ذُو أَنَاةٍ، لَا يُعَجِّلُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ بِالنِّقْمَةِ. وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: 155] فِيمَا مَضَى