سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه جماعة من أهل الحجاز والعراق: ولا يحسبن
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) قَالَ: «هُمْ يَهُودُ، إِلَى» قَوْلِهِ: {وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} [آل عمران: 184] وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ مَعْنَى بِالْبُخْلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَنْعُ الزَّكَاةِ لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] قَالَ: الْبَخِيلُ الَّذِي مَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِيرُ ثُعْبَانًا فِي عُنُقِهِ، وَلِقَوْلِ اللَّهِ عُقَيْبَ هَذِهِ الْآيَةِ: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181] فَوَصَفَ جَلَّ ثناؤُهُ قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ [ص: 271] مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ زَعَمُوا عِنْدَ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِالزَّكَاةِ أَنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ"