الشمس وحال لون القمر"1. فذلك كذب ومحال وبهت لا يخفى بحال؛ لأنه لو كان صحيحاً لأطبق الناس على نقله ولم يبق إخفاء مثله، ولزال الشّكّ عن تلك الجموع في أمر يسوع، فحيث داموا على الحجّة له والتّكذيب عنه دلّ ذلك على كذب هذا النّقل.
ومما يوضح ما قلناه / (1/130/ب) أن الأناجيل تشهد في تمام هذا الفصل "أن جماعة من أصحاب يسوع شكوا فيه بعد ذلك فرجعوا عن رأيهم الأوّل"2. وذلك يكذب قول من قال: "إن العالم تشوش لمصرع يسوع"3. فإن قيل: إنما لم يشتهر ذلك لأن أصحاب يسوع لم يحضر منهم أحد خوفاً من اليهود، واليهود الذين شاهدوا هذه الآيات تواطؤا على كتمانها بغياً وحسداً.
قلنا: هذه الآيات إذا وقعت عَمَّ عِلْمُها من حضر ومن غاب من الأعداء والأحباب لأنها آيات نهارية، فما بال الهنود والسند والصين والسودان والفرس والترك وسائر الطوائف الذين لم يتعصبوا للأديان ولا انحازوا الملة وشريعة لم ينقلوا هذه الآيات ويلهجوا بها خلفاً عن سلف حقباً بعد حقب؟!!.