{مَا لَكُمْ}: أي: ما اعترَض في عقولكم حتَّى سوَّيتم بينهم، بل قدَّمتم أولئك على هؤلاء.
{كَيْفَ تَحْكُمُونَ}: بهذا {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ}.
{أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ}: كسَر (إنَّ) لِمَا ذُكر بعدها مِن اللَّام، ولولاها لفتحت لوقوع الفعل السَّابق عليه.
وذكر {فِيهِ} مرَّتين، وذكر الكسائيُّ أنَّ الأوَّل يجوز أن يكون كنايةً عن الكتاب، والثَّاني عن الحكم، ويجوز على عكسه.
وهو ردٌّ لقولهم: {لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} مريم: ٧٧، {وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} فصلت: ٥٠.
* * *
(٣٩ - ٤١) - {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣٩) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ}.
{أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ}: وكسر {إِنَّ} للَّام أيضًا في هذا، ومعناه: أم لكم علينا أيمان حلفنا بها لكم أنَّا نعطيكم إلى يوم القيامة جميعَ ما تحكمون علينا لأنفسكم في الدُّنيا، حتَّى لا نزيل عنكم مع كفركم نعمةً.
والآية الأولى من نعم الآخرة، فتتَّصل لهم نِعمُ الدُّنيا والآخرة بتحكُّمهم.
قوله تعالى: {سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ}: أي: سَلْ هؤلاء المشركين يا محمَّد أيُّهم الضَّامن لهم من اللَّه بهذا.
وقيل: سلهم أيُّهم يقوم بتصحيح هذه الدَّعوى.