قال: كافر.
قلت: فابن أبى دواد؟
قال: كافر بالله العظيم.
قلت: بماذا كفر؟
قال: بكتاب الله تعالى، قال الله تعالى (١): ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ)،﴾ فالقرآن من علم الله، فمن زعم أنّ علم الله مخلوق فهو كافر بالله العظيم.
وقال أبو حجّاج الأعرابىّ يهجوه:
نكست الدّين يا ابن أبى دواد … فأصبح من أطاعك فى ارتداد (٢)
زعمت كلام ربّك كان خلقا … أمالك عند ربّك من معاد
كلام الله أنزله بعلم … وأوحاه إلى خير العباد
ومن أمسى ببابك مستضيفا … كمن حلّ الفلاة بغير زاد
لقد أظرفت يا ابن أبى دواد … بقولك إنّنى رجل إيادى
قلت: قد ظلمه هذا الشاعر، بنسبته إلى البخل، مع ما قدّمنا ذكره عنه من المكارم، وحسن الصّنيع إلى من يعرف ومن لا يعرف، حتى لعدوّه، وأحسن منه قول بعضهم يهجوه أيضا (٣):
لو كنت فى الرّأى منسوبا إلى رشد … أو كان عزمك عزما فيه توفيق
لكان فى الفقه شغل لو قنعت به … من أن تقول كلام الله مخلوق
ماذا عليك وأصل الدّين يجمعهم … ما كان فى الفرع لولا الجهل والموق (٤)
(١) سورة البقرة ١٢٠.
(٢) فى ص: «فأصبحك من أطاعك»، وفى ن: «وأصبح من أطاعك»، والمثبت فى: ط، وتاريخ بغداد، والأبيات فيه ٤/ ١٥٣.
(٣) الأبيات فى: تاريخ بغداد ٤/ ١٥٣.
(٤) الموق: الحمق.