قَالَ وهب فِي حديثه : عَن جويرية ، قَالَ : " فخرج أهل المدينة بجموع كثيرة وبهيئة لم ير مثلها ، فلما رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم ، فأمر مسلم بسريره فوضع بين الصفين ، ثم أمر مناديه : قاتلوا عَني أو دعوا ، فشد النَّاس فِي قتالهم ، فسمعوا التكبير خلفهم فِي جوف المدينة ، وأقحم عليهم بنو حارثة أهل الشام ، وهم عَلَى الجد ، فانهزم النَّاس وعبد اللَّه بْن حنظلة متساند إِلَى بعض بنيه يغط نوما ، فنبهه ابنه ، فلما فتح عينيه فرأى ما صنع أمر أكبر بنيه فتقدم حَتَّى قتل ، فلم يزل يقدمهم واحدا واحدا حَتَّى أتى عَلَى آخرهم ، ثم كسر جفن سيفه ، وقاتل حَتَّى قتل ، ودخل مسلم بْن عقبة المدينة ، ودعا النَّاس إِلَى البيعة عَلَى أنهم خول ليزيد بْن معاوية يحكم فِي أهليهم ودمائهم وأموالهم ما شاء حَتَّى أتي بعبد اللَّه بْن زمعة ، وكان صديقا ليزيد بْن معاوية وصفيا له ، فَقَالَ : بايع عَلَى أنك خول لأمير المؤمنين يحكم فِي دمك وأهلك ومالك ، قَالَ : أبايعك عَلَى أني ابْن عم أمير المؤمنين يحكم فِي دمي وأهلي ومالي . فَقَالَ : اضربوا عَنقه ، فوثب مروان فضمه إليه ، وقال : يبايعك عَلَى ما أحببت . قَالَ : والله لا أقيلها إياه أبدا ، وقال : إن تنحى وإلا فاقتلوهما جميعا ، فتركه مروان ، فضربت عَنق ابْن زمعة " .