162 - (8) قوله عَزَّ وجَلَّ: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} التوبة: 17.
أكثرُ المُفَسِّرينَ حَمَلوا العبارَةَ هنا على دُخولِ المَسْجِدِ الحَرامِ، والقُعودِ فيه، قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتادُ المَسْجِدَ، فاشْهَدوا لهُ بالإيمان" (1)، وإنَّ الله تعالى قال: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} التوبة: 18، فنفى الله تعالى ذلك عنهم.
قال الحَسَنُ: يقول: ما كانَ للمشركين أن يُتْرَكوا فيكونوا أهلَ المسجدِ الحرام (2).
وهذا مَحْصورٌ على المشركِ، حتى لو أَوْصى بهِ لم تُقْبَلْ وصيتُه.
* * *
163 - (9) قوله عَزَّ وجَلَّ: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} التوبة: 18.
قد سبقَ الكلامُ على مثل هذهِ الآيةِ في هذهِ السورة، وإنما ذَكَرَ هذهِ الصِّفاتِ للبيانِ والمَدْحِ بها، كذلكَ صفاتُ عبادِه المؤمنين، لا للاشْتِراطِ