الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (1) الأعراف: 157.
ثانيها: يجوز لقائل أن يقولَ: إن الله -سبحانه- لم يُرِدِ الحصرَ في كتابه العزيز، وإنما قصدَ التعظيمَ والتفخيمَ لتحريمِ هذه الأعيانِ، والمبالغة في الزَّجْرِ عنها، وهذا معروف في لسان العرب؛ كما نقول: إن الجواد حاتمٌ، ولا سيف إلا ذو الفقار، وأنتَ لا تريدُ نفيَ ذلك عن غيرهما، وإنما تريد تفخيمَ أمرِهما، وتعظيمَ شأنهما.
ثالثها: أن يُقالَ: إنما قصدَ اللهُ -سبحانه- الردَّ على المشركين، وذلك أنهم كانوا يحللون هذه الأشياء، ويحرمون غيرها؛ مثل البَحيرةِ (2) والسائبةِ (3) وغيرِهما، فرد عليهم فقالَ: قُلْ يا محمد (4): لا أجدُ فيما أُوحيَ إلىَّ مُحَرَّمًا إلَّا كذا أو كذا (5)، فلا حرامَ فيما أوحي إليَّ إلا