وهو مذهبُ عائشة -رضي الله تعالى عنها- وكانتْ إذا أحبتْ أن يدخلَ عليها أحدٌ من الرجالِ، أمرتْ أُخْتَها أُمَّ كُلثومٍ وبناتِ أختها يرضعْنَه (1).
وخرَّجَ مسلم عن عائشةَ رضي الله تعالى عنها: أن سالِمًا مولى أبي حُذَيفةَ كان مع أبي حذيفة وأهلِهِ في بيتهم، فأتت سهلة (2) بنتُ سُهَيلٍ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت إنَّ سالمًا قد بلغَ ما يبلغُ الرجالُ، وعقلَ ما عَقَلوا، وإنهُ يدخل علينا، وإني أظنُّ أنَّ في نفسِ أبي حُذَيفةَ من ذلك شيئًا، فقال لها النبيُّ: "أَرْضِعيهِ تَحْرُمي عليهِ، ويَذْهَب الذَّي في نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ" (3).
وأجيب عنه بأنه نازلة في عينٍ (4)، فلا تعمُّ.
وهذا الجوابُ ضعيفٌ؛ لما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "حُكْمِي في الواحِدِ حُكْمِي في الجَماعَةِ" (5).
وبأنه كان يراها سائرُ أزواجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - رُخْصَةً لسالمٍ وسَهْلَةَ.
وقالت أمُّ سلمةَ رضي الله تعالى عنها: أبى سائرُ أزواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن