أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَالِبِيِّ ، أَخْبَرَنِي الأَعْرَجُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجُوعُ ، قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ الْجُوعُ ؟ قَالَ : " لِكَثْرَةِ مَنْ يَغْشَاهُ وَأَضْيَافُهُ وَقَوْمٌ يَلْزَمُونَهُ لِذَلِكَ فَلا يَأْكُلُ طَعَامًا أَبَدًا إِلا وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ وَأَهْلُ الْحَاجَةِ يَتَتَبَّعُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا فَتْحَ اللَّهُ خَيْبَرَ اتَّسَعَ النَّاسُ بَعْضَ الاتِّسَاعِ وَفِي الأَمْرِ بَعْدُ ضِيقٌ وَالْمَعَاشُ شَدِيدٌ هِيَ بِلادُ ظَلَفٍ لا زَرْعَ فِيهَا إِنَّمَا طَعَامُ أَهْلِهَا التَّمْرُ وَعَلَى ذَلِكَ أَقَامُوا ، قَالَ مَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ : وَكَانَتْ جَفْنَةُ سَعْدٍ تَدُورُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ يَوْمَ نَزَلَ الْمَدِينَةَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى يَوْمِ تُوُفِّيَ وَغَيْرُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مِنَ الأَنْصَارِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا يَتَوَاسُونَ ، وَلَكِنَّ الْحُقُوقَ تَكْثُرُ ، وَالْقُدَّامُ يَكْثُرُونَ ، وَالْبِلادُ ضَيِّقَةٌ ، لَيْسَ فِيهَا مَعَاشٌ إِنَّمَا تَخْرُجُ ثَمَرَتُهُمْ مِنْ مَاءٍ ثَمِرٍ يَحْمِلُهُ الرِّجَالُ عَلَى أَكْتَافِهِمْ أَمِ الإِبِلُ ، وَالإِبِلُ أَكَلَ ذَلِكَ وَرُبَّمَا أَصَابَ نَخْلَهُمُ الْقُشَامُ فَيُذْهِبُ ثَمَرَتَهُمْ تِلْكَ السَّنَةِ " .