أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيُّ ، أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَلَمَّا افْتُدِيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ عِنْدِي فَرَسًا أَعْلِفُهَا كُلَّ يَوْمٍ فَرَقَ ذُرَةٍ لَعَلِّي أَقْتُلَكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَرْكُضُ فَرَسَهُ تِلْكَ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَضَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ لِيَقْتُلُوهُ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْتَأْخِرُوا اسْتَأْخِرُوا ! " ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَرْبَةٍ فِي يَدِهِ فَرَمَى بِهَا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فَكَسَرَتِ الْحَرْبَةُ ضِلْعًا مِنْ أَضْلاعِهِ ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ ثَقِيلا فَاحْتَمَلُوهُ حَتَّى وَلَّوْا بِهِ وَطَفِقُوا ، يَقُولُونَ لَهُ : لا بَأْسَ بِكَ ، فَقَالَ لَهُمْ أُبَيُّ : أَلَمْ يَقُلْ لِي : " بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، فَانْطَلَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَمَاتَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَدَفَنُوهُ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : وَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى سورة الأنفال آية 17 " .