قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ يُحَدِّثُ أَبِي ، عَنْ هُنَيٍّ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : كُنْتُ أَوَّلُ شَيْءٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَلِيٍّ فَكَانَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُونَ : لا وَاللَّهِ ، لا نَقْتُلُ عَمَّارًا أَبَدًا ، إِنْ قَتَلْنَاهُ فَنَحْنُ كَمَا يَقُولُونَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ صِفِّينَ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ فِي الْقَتْلَى ، فَإِذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مَقْتُولٌ ، فَقَالَ هُنَيُّ : فَجِئْتُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ فَقُلْتُ : أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَا تَشَاءُ ؟ قُلْتُ : انْظُرْ أُكَلِّمْكَ ، فَقَامَ إِلَيَّ فَقُلْتُ : عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مَا سَمِعْتَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " ، فَقُلْتُ : هُوَ ذَا وَاللَّهِ مَقْتُولٌ ، فَقَالَ : هَذَا بَاطِلٌ ، فَقُلْتُ : بَصُرَ بِهِ عَيْنِي مَقْتُولٌ ، قَالَ : فَانْطَلِقْ فَأَرِنِيهِ ، فَذَهَبْتُ بِهِ فَأَوْقَفْتُهُ عَلَيْهِ فَسَاعَةَ رَآهُ انْتَقَعَ لَوْنُهُ ، ثُمَّ أَعْرَضَ فِي شِقٍّ ، وَقَالَ : إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِي خَرَجَ بِهِ .