قَالَ : أَخْبَرَنَا قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالا : أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ ، قَالَ لَهُ النَّاسُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ شَرِبْتَ شَرْبَةً ، فَقَالَ : " اسْقُونِي نَبِيذًا ، وَكَانَ مِنْ أَحَبِّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ " ، قَالَ : فَخَرَجَ النَّبِيذُ مِنْ جُرْحِهِ مَعَ صَدِيدِ الدَّمِ ، فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ ذَلِكَ أَنَّهُ شَرَابُهُ الَّذِي شَرِبَ ، فَقَالُوا : لَوْ شَرِبْتَ لَبَنًا ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَلَمَّا شَرِبَ اللَّبَنَ خَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ ، فَلَمَّا رَأَى بَيَاضَهُ بَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : " هَذَا حِينٌ لَوْ أَنَّ لِي مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ " ، قَالُوا : وَمَا أَبْكَاكَ إِلا هَذَا ؟ قَالَ : " مَا أَبْكَانِي غَيْرُهُ " ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ إِسْلامِكَ لَنَصْرًا ، وَإِنْ كَانَتْ إِمَامَتُكَ لَفَتْحًا ، وَاللَّهِ لَقَدْ مَلأَتْ إِمَارَتُكَ الأَرْضَ عَدْلا ، مَا مِنِ اثْنَيْنِ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْكَ إِلا انْتَهَيَا إِلَى قَوْلِكَ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : " أَجْلِسُونِي " ، فَلَمَّا جَلَسَ ، قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ : أَعِدْ عَلَيَّ كَلامَكَ ، فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِ ، قَالَ : " أَتَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ تَلَقَاهُ ؟ " ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ ، قَالَ : فَفَرِحَ عُمَرُ بِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ .