قَالَ : أخبرنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّهْمِيُّ , وَكَانَ نَازِلا فِيهِمْ يَؤُمُّهُمْ ، عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْمِنْهَالِ ، يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو ، قَالَ : " دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , فَقُلْتُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ؟ فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَرَى شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ مِثْلَكَ ، لا يَدْرِي كَيْفَ أَصْبَحْنَا , فَأَمَّا إِذْ لَمْ تَدْرِ أَوْ تَعْلَمْ , فَسَأُخْبِرُكَ ، أَصْبَحْنَا فِي قَوْمِنَا بِمَنْزِلَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ ، إِذْ كَانُوا يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ ، وَأَصْبَحَ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا يَتَقَرَّبُ إِلَى عَدُوِّنَا بِشَتْمِهِ ، أَوْ سَبِّهِ عَلَى الْمَنَابِرِ ، وَأَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ تَعُدُّ أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْعَرَبِ ، لأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، لا يُعَدُّ لَهَا فَضْلٌ إِلا بِهِ , وَأَصْبَحَتِ الْعَرَبُ مُقِرَّةً لَهُمْ بِذَلِكَ , وَأَصْبَحَتِ الْعَرَبُ تَعُدُّ أَنَّ لَهَا الْفَضْلُ عَلَى الْعَجَمِ ، لأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا لا يُعَدُّ لَهَا فَضْلٌ إِلا بِهِ , وَأَصْبَحَتِ الْعَجَمُ مُقِرَّةً لَهُمْ بِذَلِكَ , فَلَئِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ صَدَقَتْ أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْعَجَمِ , وَصَدَقَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الْعَرَبِ لأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، إِنَّ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ الْفَضْلَ عَلَى قُرَيْشٍ ، لأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَّا , فَأَصْبَحُوا يَأْخُذُونَ بِحَقِّنَا وَلا يَعْرِفُونَ لَنَا حَقًّا , فَهَكَذَا أَصْبَحْنَا ، إِذْ لَمْ تَعْلَمْ كَيْفَ أَصْبَحْنَا ، قَالَ : فَظَنَنْتُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ فِي الْبَيْتِ " .