قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ثَعْلَبَةَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيَّ ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي الشِّعْبِ , فَأَدْرَكَنِي دُونَ جَمْعٍ ، فَسِرْتُ مَعَهُ , فَقَالَ : صَلَّيْتَ بَعْدُ ؟ فَقُلْتُ : لا ، لَعَمْرِي ، قَالَ : فَمَا مَنَعَكَ مِنَ الصَّلاةِ ؟ قَالَ : قُلْتُ إِنِّي فِي وَقْتٍ بَعْدُ , فَقَالَ : لا لَعَمْرِي مَا أَنْتَ فِي وَقْتٍ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَطْعُنُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ , فَأَشْهَدَ عَلَيَّ أَبِي لأُخْبَرَ أَنَّهُ رَآهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي الشِّعْبِ , فَقُلْتُ : وَمِثْلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا وَأَنْتَ الإِمَامُ ! وَمَا لِي وَلِلطَّعْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ ؟ قَدْ كُنْتُ لَهُ لازِمًا , وَلَكِنِّي رَأَيْتُ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ لا يُصَلِّي حَتَّى يَبْلُغَ جَمِيعًا ، وَلَيْسَتْ سُنَّةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ سُنَّةِ عُمَرَ , فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عُمَرُ ، فَإِنَّ عُثْمَانَ كَانَ أَعْلَمَ بِعُمَرَ لَوْ كَانَ عُمَرُ فَعَلَ هَذَا لاتَّبَعَهُ عُثْمَانُ , وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَتْبَعَ لأَمْرِ عُمَرَ مِنْ عُثْمَانَ ، وَمَا خَالَفَ عُثْمَانُ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ سِيرَتِهِ إِلا بِاللِّينِ ، فَإِنَّ عُثْمَانَ لانَ لَهُمْ حَتَّى رُكِبَ ، وَلَوْ كَانَ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ جَانَبَهُ كَمَا غَلَّظَ عَلَيْهِمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ، مَا نَالُوا مِنْهُ مَا نَالُوا ، وَأَيْنَ النَّاسُ الَّذِينَ كَانَ يَسِيرُ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالنَّاسُ الْيَوْمَ ! يَا ثَعْلَبَةُ إِنِّي رَأَيْتُ سِيرَةَ السُّلْطَانِ تَدُورُ مَعَ النَّاسِ ، إِنْ ذَهَبَ الْيَوْمَ رَجُلٌ يَسِيرُ بِتِلْكَ السِّيرَةِ أُغِيرَ عَلَى النَّاسِ فِي بُيُوتِهِمْ , وَقُطِعَتِ السُّبُلُ , وَتَظَالَمَ النَّاسُ , وَكَانَتِ الْفِتَنُ , فَلا بُدَّ لِلْوَالِي أَنْ يَسِيرَ فِي كُلِّ زَمَانٍ بِمَا يُصْلِحُهُ " .